الشيخ المفيد
152
الإرشاد
الدلاء من هذيل والأعراب ، فما أغنوا عني شيئا ، فسكت النبي صلى الله عليه وآله عنه . ثم سار بنفسه إلى الطائف ، فحاصرهم أياما ، وأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام في خيل ، وأمره أن يطأ ما وجد ، ويكسر كل صنم وجده . فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير ، فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب ، في غبش الصبح ، فقال : هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من له ؟ " فلم يقم أحد ، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : تكفاه أيها الأمير ، فقال : " لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس " فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول . " إن على كل رئيس حقا * أن يروي الصعدة ( 1 ) أو تدقا ( 2 ) " ثم ضربه فقتله ، مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو محاصر لأهل الطائف . فلما رآه النبي عليه وآله السلام كبر للفتح ، وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلا .
--> ( 1 ) الصعدة : القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل . انظر " الصحاح - صعد - 2 : 498 " . ( 2 ) في هامش " م " : تندقا .